المسلمون من لسانه ويده)(448)
وليس حسنُ الخُلق ترغيبًا للآخرين دون امتثالٍ له في نفسِك، بل أنت أولى النَّاس به قبل غيرك.
فعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: (قدِم عيينةُ بن حصن بن حذيفة فنزل على ابنِ أخيه الحرِّ بن قيس، وكان من النَّفر الذين يُدنِيهم عمرُ، وكان القرَّاءُ أصحابَ مجالسِ عمرَ ومشاورته، كهولًا كانوا أو شبَّانًا، فقال عيينةُ لابن أخيه: يا ابنَ أخي؛ لك وجهٌ عند هذا الأمير، فاستأذِنْ لي عليه، قال: سأستأذن لك عليه، قال ابن عبّاس: فاستأذن الحرُّ لعيينة، فأذن له عمرُ، فلمَّا دخل عليه قال: هِيْ يا ابنَ الخطّاب، فواللهِ ما تُعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل!! فغضب عمرُ حتَّى همَّ به، فقال له الحرُّ: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ اللهَ تعالى قال لنبيِّه صلى الله عليه وسلم: ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]، وإنَّ هذا من الجاهلين. واللهِ ما جاوزها عمرُ حين تلاها عليه، وكان وقَّافًا عند كتاب الله)(449) .
وعن مجاهد قال: (صحبتُ ابنَ عمر رضي الله عنهما وأنا أُريد أن أخدمه، فكان هو الذي يخدمني)(450) .
