وأمَّا طيب العود فأن يكون اللهُ تعالى خلَقَه على طبيعةٍ منقادةٍ سهلةِ القِياد، وسريعةِ الاستجابة لداعي الخيرات.
والطبائعُ ثلاثةٌ: طبيعةٌ حجريِّةٌ، صلبةٌ قاسيةٌ، لا تلين ولا تنقاد، وطبيعةٌ مائيةٌ هوائيةٌ، سريعةُ الانقياد، مستجيبةٌ لكلِّ داعٍ، كالغصن أيّ نسيمٍ مرَّ يعصِفُه، وهاتان منحرفتان؛ الأولى لا تَقبُل، والثانية لا تَحفَظ، وطبيعةٌ قد جمعت اللِّينَ والصلابةَ والصفاءَ، فهي تَقبل بلِينِها، وتَحفظ بصلابتِها، وتُدرك حقائقَ الأمور بصفائِها، فهذه الطبيعةُ الكاملةُ التي ينشأ عنها كلُّ خُلقٍ صحيحٍ.
وأمَّا صحة الإسلام فهو جِماع ذلك، والمُصَحِّحُ لكلِّ خُلقٍ حسنٍ، فإنَّه بحسب قوةِ إيمانه وتصديقه بالجزاء، وحسن موعود الله وثوابه، يُسهِّل عليه تحمُّل ذلك له الاتصاف به(441) .
وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم المثلَ الأعلى، والقدوةَ الأسمى في حسن الخُلق، ويكفيه فخرًا وشرفًا أنْ زكَّاه ربُّه جل وعلا، وهو العالم بالخفِيَّات، المطلَّع على البواطن، فقال في حقه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾ [القلم: 4]، ولمَّا سُئلت أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها عن خُلقه صلى الله عليه وسلم، قالت للسائل: «أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟». قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: «فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ الْقُرْآنَ»(442) .
وكان عليه الصلاة والسلام يحثُّ أصحابَه كثيرًا على حسن الخُلق، ويبيِّن لهم أنَّ
