المطلبُ الحادي عشر: حسنُ الخُلقِ، والحذرُ من سيِّءِ الأخلاقِ
قال الماورديُّ رحمه الله: حسنُ الخُلق أن يكون سهلَ العَريكة، ليِّنَ الجانب، طَلْقَ الوجه، قليلَ النُّفور، طيِّبَ الكلمة(440) .
و(حسنُ الخُلق قسمان: أحدُهما مع اللهِ عز وجل، وهو أن يعلم أنَّ كلَّ ما يكون منك يوجِب عُذرًا، وكلَّ ما يأتي من اللهِ يوجِب شكرًا، فلا تزال شاكرًا له، معتذرًا إليه، سائرًا إليه، بين مطالعة وشهود عيب نفسِك وأعمالِك.
والقسم الثاني: حسنُ الخُلق مع النَّاس، وجِماعُه أمران: بذلُ المعروف قولًا وفعلًا، وكفُّ الأذى قولًا وفعلًا، وهذا إنَّما يقوم على أركانٍ خمسةٍ: العلم، والجود، والصبر، وطيب العود، وصحة الإسلام، أمَّا العلم فلأنَّه يعرف معاني الأخلاق وسفسافها، فيمكنه أن يتَّصف بهذا، ويتحلَّى به، ويترك هذا، ويتخلَّى عنه.
وأمَّا الجود فسماحة نفسه وبذلها وانقيادها لذلك إذا أراده منها.
وأمَّا الصبر فلأنَّه إن لم يصبر على احتمال ذلك، والقيام بأعبائها، لم يتهيأ له.
