وعن الحسن، قال: (باع طلحةُ بن عبيد الله رضي الله عنه أرضًا بسبعمائة ألفٍ، فبات ذلك المالُ عنده ليلةً، فبات أرقًا من مخافة ذلك المال حتَّى أصبح ففرَّقه)(389) .
ولا يبعد عن ذلك الزُّبير بن العوام رضي الله عنه، فعن سعيد بن عبد العزيز، قال: (كان للزُّبير بن العوام رضي الله عنه ألفَ مملوكٍ يؤدُّون إليه الخراجَ، وكان يقسمه كلَّ ليلةٍ، ثمَّ يقوم إلى منزله ليس معه منه شيءٌ)(390) .
وأمَّا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فقد ضرب أمثلةً عجيبةً في الكرم والجود، فعن أنسٍ رضي الله عنه، قال: (بينما عائشةُ رضي الله عنها في بيتها إذ سمعتْ صوتًا في المدينة، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عِيرٌ لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قدمت من الشَّام، تحمل من كلِّ شيءٍ، قال: فكانت سبع مائة بعيرٍ، قال: فارتجَّت المدينةُ من الصوت، فقالت عائشة رضي الله عنها: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «قَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ حَبْوًا»، فبلغ ذلك عبدُ الرحمن بن عوف، فقال: إن استطعتُ لأَدخلنَّها قائمًا، فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل اللهِ عز وجل)(391) .
وعن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: (باع عبدُ الرحمن بن عوف رضي الله عنه أرضًا له بأربعين ألفَ دينارٍ من عثمانَ بن عفان رضي الله عنه، فقسم في فقراء بني
