ليُؤكل، قال: فتقدَّم القومُ فأكلوا، ثمَّ سألوه حاجتهم، فقضاها لهم)(379)
ولقد بلغ الكرمُ ببعضهم رضي الله عنهم أن يقعوا في الدَّين من شدة كرمهم وسخاء أيديهم، فعن أبي جعفر رضي الله عنه قال: (ما مات عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه حتَّى بلغت غلَّتُه مائةَ ألفٍ، ولقد مات يومَ مات وعليه سبعون ألفًا دَيْنًا! فقلتُ: من أين كان عليه هذا الدَّين؟ قال: كان تأتيه حامَتُه من أصهاره ومعارفه ممَّن لا يرى لهم في الفيء نصيبًا فيعطيهم، فلمَّا قام الحسنُ بن علي رضي الله عنه باع وأخذ من حواشي مالِه حتى قضى عنه، ثمَّ كان يعتق عنه كلَّ عامٍ خمسين نسمة حتَّى هلك، ثمَّ كان الحسينُ رضي الله عنه يعتق عنه خمسين نسمة حتَّى قُتل، ثمَّ لم يفعله أحدٌ بعدهما)(380) .
وعن نافع أيضًا، قال: (أُتي ابن عمر رضي الله عنهما بعشرين ألفًا، فما قام من مجلسه حتَّى أعطاها وزاد عليها. قال: وكيف زاد؟ قال: جاءه مَن كان يحبُّ أن يعطيَه، فيستقرض مِن بعض مَن كان أعطاه، كانوا يزعمون أنَّه بخيلٌ! كذبوا واللهِ، ما كان يبخل فيما ينفعه)(381) .
وصورُ البذل والعطاء، ومواقفُ الكرم والسَّخاء لهؤلاء الأجلَّاء، لا يمكن أن يحصرها كتابٌ، أو يجملها خطابٌ، ولعلِّي أسوق طرفًا منها لتكون شاهدًا على مثيلاتها.
