الداراني: (أنَّ عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينارٍ، فجعلها في صرَّةٍ، ثم قال للغلام: اذهبْ بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثمَّ تَلَهَّ ساعةً في البيت حتَّى تنظر ما يصنع، فذهب بها الغلام إليه، فقال: يقول لك أميرُ المؤمنين: اجعلْ هذه في بعض حوائجك، فقال: وصلَهُ اللهُ ورحمَهُ، ثمَّ قال: تعالي يا جارية، اذهبي بهذه السبعة إلى فلانٍ، وبهذه الخمسة إلى فلانٍ، حتَّى أنفدها، فرجع الغلام إلى عمر بن الخطاب فأخبره، ووجده قد أعدَّ مثلَها لمعاذ بن جبل، فقال: اذهبْ بها إلى معاذ بن جبل، ثمَّ تَلَهَّ في البيت ساعةً؛ حتَّى تنظر إلى ما يصنع، فذهب بها إليه، فقال: يقول لك أميرُ المؤمنين: اجعلْ هذا في حاجتك، فقال: وصلَهُ ورحمَهُ، تعالي يا جارية، اذهبي إلى فلانٍ بكذا، وإلى بيتِ فلانٍ بكذا، وإلى بيتِ فلانٍ بكذا، فاطلعت امرأةُ معاذٍ، فقالت: ونحن واللهِ مساكينٌ، فأَعْطِنا، فلم يبقَ في الخرقة إلا ديناران، فدحا بهما، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره؛ فسُرَّ بذلك عمر، وقال: إنَّهم إخوةٌ بعضهم من بعضٍ)(378)
وعن أبي الأسود، قال: (دخل على الحسن بن علي رضي الله عنه نفرٌ من أهل الكوفة وهو يأكل طعامًا، فسلَّموا عليه وقعدوا، فقال لهم الحسن: الطَّعامُ أيسرُ من أن يُقسِم عليه النَّاس، فإذا دخلتم على رجلٍ منزلَه، فقرَّب طعامَه، فكُلُوا من طعامه، ولا تنتظروا أن يقول لكم هلمُّوا، فإنَّما يوضع الطَّعام
