مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابصفحة 140 من النسخة المطبوعة
صفحة 140
حجم النص28
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 141 · صفحة مطبوعة 140

المطلبُ الثامنُ: الصيامُ

قال الإمام ابن القيِّم رحمه الله: (فهو أي الصوم لِجامُ المتَّقين، وجنةُ المحاربين، ورياضةُ الأبرار والمقربين، وهو لربِّ العالمين من بين سائر الأعمال، فإنَّ الصائمَ لا يفعل شيئًا، وإنما يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده، فهو ترك محبوباتِ النَّفس وتلذُّذاتها إيثارًا لمحبة الله ومرضاته، وهو سرٌّ بين العبد وربِّه، لا يطَّلع عليه سواه، والعباد قد يطَّلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة، وأمَّا كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده، فهو أمرٌ لا يطَّلع عليه بشرٌ، وذلك حقيقة الصوم. وللصوم تأثيرٌ عجيبٌ في حفظ الجوارح الظاهرة، والقوى الباطنة، وحِمْيَتها عن التَّخليط الجالب لها الموادَ الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها، واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحَّتها، فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحَّتها، ويعيد إليها ما اسْتَلَبَتْهُ منها أيدي الشهوات، فهو من أكبر العون على التَّقوى، كما قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183])(332) .

فالصومُ من أجلِّ العبادات، وأعظمِ الطاعات، ولذا فقد فرضه اللهُ

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل