هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قَالَ: قِيلَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ)(311)
وعن أبي ذرٍّ رضي الله عنه، قال: (صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً فَقَرَأَ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ، يَرْكَعُ بِهَا وَيَسْجُدُ بِهَا: ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118]، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا زِلْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى أَصْبَحْتَ، تَرْكَعُ بِهَا وَتَسْجُدُ بِهَا قَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِيهَا، وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا)(312) .
وعن عليٍّ رضي الله عنه، قال: (مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرُ الْمِقْدَادِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلا نَائِمٌ، إِلَّا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي، وَيَبْكِي، حَتَّى أَصْبَحَ)(313) .
إلى غير ذلك من أحاديث.
أمَّا الصحابة الكرام فكانوا خيرَ خلفٍ لخيرِ سلفٍ في هذا الباب، فكم كان حرصُهم عظيمًا على تلاوة كتاب الله تعالى، والإكثار منه، وعدم السآمة من ذلك، ولعلِّي أسوق نبذةً من تلك الآثار الدالة على مدى تعلقهم بكتاب الله تعالى.
فمن ذلك:
عن عمر رضي الله عنه قال: (قد أتى عليَّ زمانٌ وأنا أحسب مَن قرأ القرآنَ يريد به وجهَ اللهِ، فقد خُيِّل لي الآن بأخرةٍ أنِّي أرى قومًا قد قرأوه يريدون به
