وذهابه وإيابه، ولو أردنا أن نذكر أمثلةً من حياة النبيِّ صلى الله عليه وسلم مع كتاب الله تعالى، لاحتجنا في ذلك إلى كتابٍ مستقلٍّ، فما قام أحدٌ بالقرآن قيامَ رسولنا صلى الله عليه وسلم، وما تدبَّره أحدٌ تدبُّرَ رسولنا صلى الله عليه وسلم، وما بكى أحدٌ من تلاوته أو استماعه ما بكى سيد الخائفين، وما اقتدى بهديه أحدٌ اقتداء سيد العالمين.
فعن حذيفة رضي الله عنه، قال: (صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ)(310) .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَطَالَ حَتَّى
