المطلبُ السابعُ: تلاوةُ القرآن الكريم
(القرآنُ: آياتٌ منزَّلةٌ من حول العرش، فالأرض بها سماء هي منها كواكب، بل الجند الإلهي قد نشر له من الفضيلة علم، وانضوت إليه من الأرواح مواكب، أغلقت دونه القلوب فاقتحم أقفالها، وامتنعت عليها أعراف الضمائر فابتز أنفالها.
وكم صدُّوا عن سبيله صدًّا، ومن ذا يدافع السَّيل إذا هدر؟! واعترضوه بالألسنة ردًّا، ولعمري مَن يردّ على الله القدَر؟! وتخاطروا له بسفهائِهم كما تخاطرت الفحول بأذناب، وفتحوا عليه من الحوادث كلّ شدق فيه من كل داهية ناب.
فما كان إلا نور الشمس: لا يزال الجاهل يطمع في سرابه، ثم لا يضع منه قطرة في سقائه، ويلقي الصَّبي غطاءه ليخفيه بحجابه، ثم لا يزال النُّور يتبسط على غطائه.
ألفاظٌ إذا اشتدَّت فأمواج البحار الزاخرة، وإذا هي لانت فأنفاس الحياة الآخرة، ومعانٍ هي عذوبة ترويك من ماء البيان، ورِقَّة تستروح منها نسيم الجنان، ونور تبصر به في مرآة الإيمان وجه الأمان)(302) .
