صفحات القلوب)(2) ثم تركهم يتعاملون مع الناس، فيأخذون ويعطون، فيراهم الناس، فيرون الإسلام من خلالهم.
ولذا لا بد لنا من وقفة مع هذا الجيل الفريد المبارك، الذي ربّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على عينه، فكانوا على أعلى مستوى من الدين، والخُلق، والإخلاص، والتفاني في نصرة هذا الدين، فاستحقوا رضا الله تعالى، ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم، وفتح الله تعالى بهم البلاد وقلوب العباد.
ولو ذهبنا للحديث عن الجوانب التي غرسها النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه، وربّاهم عليها، حتى تبوأوا هذه المنزلة، وحظوا بتلك المكانة والمكرمة، لما استطعنا، ولكن حسبنا من ذلك كله الإشارة إلى جانبين من تلك الجوانب التي كان لها الأثر العظيم في حياة الصحابة، ألا وهما: الجانب العبادي، والجانب الزهدي.
فالعبادة من أعظم الوسائل وأجلِّها قدراً لتربية الرُّوح؛ إذ العبادةُ غاية التذلُّلِ لله سبحانه، ولا يستحقُّها إلا هو، فالنَّفس البشريَّة إذا لم تتطهَّر من أدرانها، وتتَّصل بخالقها، فلن تقوم بالتَّكاليف الشَّرعية الملقاة عليها، كما أن المداومة عليها، تعطي الرُّوح وقوداً وزاداً، ودافعاً قويّاً إلى القيام بما تُؤمر به، ويدلُّ على هذا أمر الله تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في ثالث سورةٍ نزلت عليه بالصَّلاة، والذِّكر، وترتيل القرآن.
وقد كان الصحابة يكثرون من الذِّكر، والدُّعاء، وتلاوة القرآن
