الصحيح عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلَاةُ»، قَالَ: يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلَائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ: انْظُرُوا فِي صَلَاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ: أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَاكُمْ)(235)
فمَن لم يحافظ على النوافل، ويستكثر منها، فإنَّه يأتي يوم القيامة وليس معه ما يجبر به نقصَ فرائضِه، فماذا هو فاعل عندها؟! ولا شكَّ أنَّ غالب النَّاس حالهم هو عدم إكمال وإتمام العبادة على الوجه الذي أراده اللهُ تعالى منَّا، ولذا فمن الأهمية بمكانٍ أنْ يحرص المسلم على تلك النوافل.
وإذا كان خيرُ البشر وسيِّدُهم صلى الله عليه وسلم، وهو أكمل النَّاس عبادة، وأعظمهم طاعة، وأشدهم إخلاصًا، ومع ذلك يحرص على تلك النوافل، ويستكثر منها، فما الظنُّ بنا نحن إذن؟!!
ومن الأمثلة الواردة عنه صلى الله عليه وسلم في هذا المقام:
عن عائشة رضي الله عنها: (أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا؟ فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ)(236) .
