الله عنه أنَّه سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا الصَّلَاةُ؟ قَالَ: خَيْرٌ مَوْضُوعٌ، فَمَنْ شَاءَ أَكْثَرَ، وَمَنْ شَاءَ أَقَلَّ)(232)
قال الملا علي القاري: (الصلاةُ خيرٌ موضوعٌ، أي: خيرٌ مِن كلِّ ما وضعه اللهُ لعباده ليتقربوا إليه)(233) .
وقال المناوي: ((الصلاةُ خيرُ موضوعٍ): بإضافة خير إلى موضوع، أي أفضل ما وضعه اللهُ أي شرعه من العبادات، (فمن استطاع أن يستكثر)، منها، (فليستكثر)؛ لأنَّ بها تبدو قوة الإيمان في شهود ملازمة خدمة الأركان، ومن كان أقواهم إيمانًا، كان أكثرَهم وأطولَهم صلاةً، وقنوتًا، وإيقانًا، وقد جعلها الله فروضًا وسننًا)(234) .
وقد كان نبيُّنا صلى الله عليه وسلم المثلَ الأعلى في الاستكثار من نوافل العبادات، لاسيما الصلاة، بجميع أنواعها؛ من قيامِ ليلٍ، وصلاةِ ضحى، ورواتبِ الصلوات، والوتر، وغيرها، وما ذاك إلا لعلمه عليه الصلاة والسلام بفضيلة تلك النوافل، ومنزلتها عند الله تعالى، فإضافة إلى ما سبق بيانه من أنَّ علامة محبة الله تعالى للعبد بكثرة التقرب إليه بالنوافل، فإنَّ لهذه النوافل مزايا أخرى لا ينبغي أن تغيب عن الأذهان، مما يجعلها محلَ اهتمامٍ عند كل مسلم، ومن أعظم ذلك أنه يُكمل نقص الفرائض من تلك النوافل، ففي الحديث
