الوصية بأهل الذمة خيراً، مذكراً من يُستخلف بعده بأنهم أهل ذمة الله وذمة رسوله أي عهد الله وعهد رسوله(183)
قال ابن حجر: ويستفاد من هذه الزيادة — يقصد: وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ — أن لا يؤخذ من أهل الجزية إلا قدر ما يطيق المأخوذ منه(184) . وحمل العيني والقسطلاني وغيرهم هذه الجملة على أن لا يزيدوا على مقدار الجزية(185) .
وبلغ من شدة عناية عمر بأهل الذمة وحرصه على حمايتهم وأمنهم الاجتماعي أنه كان يتعهدهم بالسؤال عنهم، والفصل في أي شكاية ترد إليه منهم، ومنه سؤاله لوفد أتاه: لعل المسلمين يفضون إلى أهل الذمة بأذى وبأمور لها ما ينتقضون بكم! فقالوا: ما نعلم إلا وفاء وحسن ملكة(186) .
ولهذا روي عن علي — رضي الله عنه : إنما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا، ودماؤهم كدمائنا(187) .
وجاء في كتاب عمر إلى أبي عبيدة يوصيه بأهل الشام: فاضرب عليهم الجزية، وكفّ عنهم السبي، وامنع المسلمين من ظلمهم والإضرار بهم، وأكْل أموالهم إلا بحلِّها(188) .
