«هذا كتاب من خالد بن الوليد لأهل الحيرة، أن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أمرني أن أسير بعد منصرفي من أهل اليمامة إلى أهل العراق من العرب والعجم بأن أدعوهم إلى الله جل ثناؤه، وإلى رسوله عليه الصلاة والسلام وأبشرهم بالجنة وأنذرهم من النار؛ فإن أجابوا فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وإني انتهيت إلى الحيرة فخرج إلي إياس بن قبيصة الطائي في أناس من أهل الحيرة من رؤسائهم، وإني دعوتهم إلى الله وإلى رسوله فأبوا أن يجيبوا فعرضت عليهم الجزية أو الحرب، فقالوا: لا حاجة لنا بحربك؛ ولكن صالحنا على ما صالحت عليه غيرنا من أهل الكتاب في إعطاء الجزية»(142) .
والإسلام بهذا يوضح لأتباعه حقيقة رسالتهم وأنهم أصحاب رسالة وحملة أمانة وعليهم ألا ينسوا هذا حتى وهم في أحلك ظروفهم.
النهي عن استخدام الوسائل الشنيعة في الحروب مع غير المسلمين: (لا لجرائم الحرب)
إذا لم تُجد الدعوة ولم يتقبلها خصوم الإسلام، ولم يختاروا من إحدى البدائل الأخرى، وتحديداً الجزية، يكون عندها القتال، وهنا يدخل المسلمون مرحلة أخرى لها قيمها وآدابها وأخلاقها، فليست كل وسيلة مباحة، وليس كل مخالف حلال الدم، فالغاية في الإسلام لا تبرر الوسيلة. إن الإسلام لا يأمر أتباعه بالتشفي والانتقام، بل يأمرهم بأن يدافعوا عن أنفسهم وينتصروا لمبادئهم دون أن يخرجوا عن حدود إنسانيتهم.
