وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان(125)
وفي كتاب عتبة بن فرقد عامل عمر بن الخطاب لأهل أذربيجان: هذا ما أعطى عتبة بن فرقد، عامل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أهل أذربيجان — سهلها وجبلها وحواشيها وشفارها وأهل مللها — كلهم الأمان على أنفسهم وأموالهم ومللهم وشرائعهم(126) . . وإعطاؤهم الأمان على مللهم وشرائعهم دليل على حرية البقاء على دينهم ومعتقدهم.
ولما فُتحت نَهَاوَنْد، وأصاب المسلمون سبايا من سبايا اليهود، أقبل رأس الجالوت يفادي سبايا اليهود، ودار بينه وبين عبد الله بن سلام كلام طويل دعاه من خلاله عبد الله بن سلام إلى الإسلام قائلاً له: إنه والله لهو النبي الذي تجدونه في كتابكم، قال: فقال لي: كيف أصنع باليهود؟ قال: قلت له: إن اليهود لن يغنوا عنك من الله شيئا، قال: فغلب عليه الشقاء وأبى أن يسلم(127) .
إن الرجل أقرَّ بصدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، إلا أنه أبى أن يسلم، ولو جاز إكراه أحد على الإسلام لأكره هذا وأضرابه باعتبار علمهم بالحق، إلا أن الرواية ناطقة بغير ذلك، وفيها: «فغلب عليه الشقاء وأبى أن يسلم»، هكذا دون إكراه أو تخويف.
إن المسلمين حينما فتحوا البلاد لم يتدخلوا قط في شئون دينها،
