وإن كان على غير الإسلام، كيف لا، وقد مرت بالنبي صلى الله عليه وسلم جِنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال صلى الله عليه وسلم: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا»(405) وفي رواية: أنه مرت جنازة يهودي، فقام لها النبي صلى الله عليه وسلم فقال أصحابه، يا رسول الله إنها جنازة يهودي، قال: «إذا رأيتم الجنازة، فقوموا»(406)
وعلى هذا الأساس أجاز الإسلام لأتباعه شهود جنائز غير المسلمين دون أدنى حرج بلا تكفين أو صلاة عليهم، فروى الدارقطني بسنده عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمه توفيت وهي نصرانية وهو يحب أن يحضرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اركب دابتك وسر أمامها فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها»(407) .
وهذا ما نجده واضحاً في تعامل الآل والأصحاب مع غير المسلمين.
روى عبد الرزاق في مصنفه قال: أخبرنا الثوري، عن حماد، عن الشعبي قال: «ماتت أم الحارث بن أبي ربيعة وهي نصرانية فشهدها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم» قال الثوري في بعض الحديث: «إنه كان يؤمر أن يمشي أمامها»(408) .
