فقد أباح لهم ضمناً حرية التملك، وهذا أمر بدهي.
فحب المال وتملكه أمر مركوز في الفطر، فالمال عصب الحياة ومن زينة الحياة الدنيا، قال تعالى: ﴿وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا﴾ [الفجر: 20].
بناء على هذا أقر الإسلام حرية التملك لكل إنسان مقيم في دولته مسلماً كان أم غير مسلم طالما توافر فيما يتملكه حل المصدر، فمن ثبت حل مصدره ثبت له حق التملك أو الملكية، وأهل الذمة هم مواطنون يتمتعون بهذا الحق، فلهم أن يتملكوا البيوت والأرض دون نكير، وفرض الخراج على أراضي أهل الذمة من أدلة حرية تمتعهم بحق امتلاك الأراضي الزراعية وغيرها من الدور.
وقد التزم الآل والأصحاب بهذا الأمر وحققوه سلوكاً وواقعاً معاشاً مع غير المسلمين في زمنهم، فيروى أنه لما فتح عمر رضي الله عنه العراق سأله قوم من الصحابة قسمته بين الغانمين منهم الزبير وبلال وغيرهما، فقال: إن قسمتها بينهم بقي آخر الناس لا شيء لهم، واحتج عليهم بهذه الآية إلى قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ﴾، وشاور علياً وجماعة من الصحابة في ذلك فأشاروا عليه بترك القسمة وأن يقر أهلها عليها ويضع عليها الخراج، ففعل ذلك ووافقته الجماعة عند احتجاجه بالآية(402) .
فعمر رضي الله عنه بمشاورة من جمع من كبار الصحابة فيهم علي بن أبي طالب لما فتح العراق ترك الأرض في يد أهلها ووضع الخراج عليها
