والخصام مع غير المسلمين، بل قبل عن طيب خاطر وجودهم في مجتمعه وعرض عليهم أن يعاهدهم معاهدة الند للند، على أن لهم دينهم وله دينه»(1)
ولهذا نجد أن آل البيت والصحابة، بوصفهم الطليعة المؤمنة وجيل التحمل، كانوا أحرص الناس على الالتزام بهذا النهج، فشملوا بحسن خلقهم وطيب معشرهم غير المسلمين، وأولوهم من العناية والرعاية ما أشعرهم بالعدل والمساواة والرحمة، تحت شعار عظيم ومبدأ كريم «لهم ما لنا وعليهم ما علينا».
وفي صفحات البحث القادمة سنتلمس بعون من الله بعض جوانب عظمة وسماحة الآل والأصحاب في معاملتهم للمخالفين عقدياً؛ (غير المسلمين) وسنقدِّم صوراً ضافية ونماذج رائقة تصوِّر لنا روائع تعامل آل البيت والصحابة في مجتمع الإسلام مع غير المسلمين على اختلاف أصنافهم وتغاير انتماءاتهم العقدية، بوصفهم طيفاً من أطياف المجتمع، وفصيلاً من فصائله لا يمكن تجاهل متطلباته وحاجياته.
وذلك من خلال عرْض واف وتأصيل شامل لمعاملة غير المسلمين في تراث الآل والأصحاب، أو معاملة الآل والأصحاب لغير المسلمين، بغية إظهار جانب التأسي والاقتداء بهم، وإحياء سنة المعايشة القائمة على التسامح والتراحم، وفي الوقت نفسه إخراس ألسنة الحقد وأفواه البغض التي تحاول جاهدة النيل من تراثنا ووصمه
