عن ابن عمر: أنه مرَّ به راهب فقيل له: هذا يسب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عمر: لو سمعته لقتلته أنا، لم نعطهم الذمة على أن يسبوا نبينا صلى الله عليه وسلم(249)
والشاهد أن ابن عمر لم يؤاخذ الراهب بما نقل إليه من غيره، وقرن العقاب بالسماع المباشر، وهذا من العدل والإنصاف بلا ريب.
وعن شريح، قال: لما توجَّه علي إلى حرب معاوية، افتقد درعا، فلما انقضت الحرب، ورجع إلى الكوفة، أصابها في يد يهودي يبيعها في السوق، فقال له علي: يا يهودي، هذا الدرع درعي لم أعر، ولم أهب، فقال اليهودي: درعي وفي يدي، قال علي: نسير إلى القاضي، فتقدما إلى شريح، فجلس علي إلى جنب شريح، وجلس اليهودي بين يديه، فقال علي: لولا أن خصمي ذمي لاستويت معه في المجلس، لكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: «أصغروا بهم كما أصغر الله بهم».
فقال شريح: أيش تقول يا يهودي؟، فقال: درعي وفي يدي، فقال شريح: يا أمير المؤمنين بينة، قال: نعم، قنبر، والحسن يشهدان أن الدرع درعي، فقال: شهادة الابن لا تجوز للأب، فقال علي: رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، قال اليهودي: أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه، وقاضيه قضى عليه، أشهد أن هذا الحق، أشهد أن لا إله إلا
