8].
يقول ابن كثير في قوله تعالى: ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، أي لا يحملنَّكم بغض قوم على ترك العدل فيهم، بل استعملوا العدل في كل أحد صديقاً كان أو عدواً(243) .
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم، فغلب على الأرض والزرع والنخل، فقالوا: يا محمد، دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها، ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم فَيَخْرُصُهَا عليهم، ثم يضمنهم الشطر، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة خَرْصِهِ، وأرادوا أن يرشوه فقال: «يا أعداء الله، تطعموني السُّحت، والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي، ولأنتم أبغض إلي من عُدَّتِكُمْ، من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل بينكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض»(244) .
وفي رواية أحمد عَنْ جابر بن عبد الله،... قال ابن رواحة: يا معشر اليهود، أنتم أبغض الخلق إلي، قتلتم أنبياء الله عز وجل، وكذبتم
