أدلة الرفق بغير المسلمين، وبخاصة الأقارب وذوي الأرحام منهم.
لقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم نماذج رائعة في الرحمة بغير المسلمين المقيمين في مجتمع المسلمين، وحثَّ آله وأصحابه والمسلمين بعموم على الرحمة قائلاً: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ»(199) .
وامتثل الآل والأصحاب عليهم الرضوان لهذه الأوامر والوصايا النبوية، فكانوا مُثلاً عُليا للرحمة والرفق والبر في كل تعاملاتهم وبخاصة مع غير المسلمين، وإليك البيان:
ورد في فتوح البلدان: أن عُمَر بْن الخطاب عند مقدمه الجابية من أرض دمشق مر بقوم مجذمين منَ النصارى، فأمر أن يعطوا منَ الصدقات وأن يجرى عليهم القوت(200) .
عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب أتي بمال كثير — قال أبو عُبيد: أحسبه، قال: من الجزية — فقال: «إني لأظنُّكم قد أهلكتم الناس»، قالوا: لا والله ما أخذنا إلا عفواً صفواً، قال: «بلا سَوْط ولا نَوْط؟»(201) قالوا: نعم، قال: «الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني»(202) .
