قال ويهب لمن يشاء الفرسان الأعلام المذكورين الذين لا يخفون عليكم، ثم لما ذكر الصنفين معًا قدم الذكور إعطاء لكل من الجنسين حقه من التقديم والتأخير، والله أعلم بما أراد من ذلك.
والمقصود أنَّ التسخط بالإناث من أخلاق الجاهلية الذين ذمهم الله — تعالى — في قوله: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ٥٨ يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ٥٩﴾ [النحل: ٥٩]، وقال: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ١٧﴾ [الزخرف: ١٧](173) .
* وقال صالح بن أحمد بن حنبل — رحمهما الله — :
كان أبي إذا وُلد له ابنة يقول: الأنبياء كانوا آباء بنات.
ويقول: قد جاء في البنات ما قد علمت(174) .
وقال يعقوب بن بختان:
وُلِد لي سبع بنات، فكنت كلما وُلِد لي ابنة دخلت على أحمد بن حنبل، فيقول لي: يا أبا يوسف، الأنبياء آباء بنات، فكان يُذْهِبُ قولُه هَمِّي(175) .
