وذكرنا قول واثلة بن الأسقع: إن من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر، وذلك أن الله — تعالى — قال: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ٤٩﴾ فبدأ بالإناث(172) .
* قال ابن القيم — رحمه الله — :
فقسم — سبحانه — حال الزوجين إلى أربعة أقسام، اشتمل عليها الوجود، وأخبر أن ما قدَّره بينهما من الولد فقد وهبهما إياه، وكفى بالعبد تَعرُّضًا لمقته أن يتسخط ما وهبه.
وبدأ — سبحانه — بذكر الإناث، فقيل: جبرًا لهنَّ لأجل استثقال الوالدين لمكانهن، وقيل — وهو أحسن —: إنَّما قدَّمهن لأنَّ سياق الكلام أنه فاعل ما يشاء، لا ما يشاء الأبوان، فإن الأبوين لا يُريدان إلَّا الذكور غالبًا، وهو — سبحانه — قد أخبر أنه يخلق ما يشاء، فبدأ بذكر النصف الذي يشاء، ولا يريده الأبوان.
وعندي وجه آخر: وهو أنه — سبحانه — قدَّم ما كانت تؤخره الجاهلية من أمر البنات حتى كانوا يئدونهن، أي: هذا النوع المؤخر عندكم مقدُّم عندي على الذكَر.
وتأمل كيف نكَّر سبحانه الإناث، وعرَّف الذكور، فجبر نقص الأنوثة بالتقديم، وجبر نقص التأخير بالتعريف؛ فإنَّ التعريف تنويه كأنه
