وإنما يستعين المسلم على غض البصر باستشعار عظمة الله، والشعور بأن الله ينظر إليك، وأنت تنظر إلى محارمه.
يقول الجنيد وقد سألوه قالوا: «كيف نستعين على غض البصر؟»، قال: «بعلمك بأن نظر الله إليك أسرع من نظرك إلى المنظور إليه»(231) .
آداب الكلام
يقول الله — جل وعلا — للمسلمين في شأن نساء النبي — صلى الله عليه وسلم : ﴿وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسَۡٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ﴾، فإذا كان هذا في شأن نساء النبي — صلى الله عليه وسلم ، والمخاطبون لهن هم أصحابه — رضي الله عنهم — وهن لهم أمهات، فما بالك بغيرهن وغير الصحابة؟
فالأصل في خطاب الرجل للمرأة الأجنبية أن يكون على قدر الحاجة، وأن يكون من وراء حجاب، وألا يشتمل على خضوع بالقول ولا على خلوة بها في مكان منفرد.
فصوت المرأة ليس عورة، إذا كان كلام المرأة طبيعيًا، وبدون خضوع بالقول، وبدون تبرج وإبداء زينة... فهذا لا مانع منه شرعًا.
قال — سبحانه : ﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا٣٢﴾ [الأحزاب: ٣٢].
