وقد حارب النبي — صلى الله عليه وسلم — العادات القبيحة التي كان يفعلها الجاهليون من كراهية إنجاب البنات وبغضهن وخلافه، فخص البنات بالذكر، وأمر الآباء المربين بحسن صحبتهن، والعناية بهن، والقيام على أمورهن، وحض على رحمتهن، والشفقة عليهن.
يروَى عن ابن عباس — رضي الله عنهما — أنَّ رسول الله — صلى الله عليه وسلم — قال: «من كان له أنثى فلم يئدْها، ولم يُهِنْهَا، ولم يؤثر وَلَده — يعني الذكور — عليها، أدخله الله — تعالى — الجنة»(176) .
وعن عائشة — رضي الله عنها — قالت:
دخلتْ عليَّ امرأةٌ ومعها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة واحدة، فأعطيتها إياها، فقسمتْها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئًا، ثم قامت فخرجتْ، ودخل النبي — صلى الله عليه وسلم — علينا فأخبرتُه، فقال: «مَن ابُتلي من هذه البنات بشيء فأحسَنَ إليهنَّ، كنَّ له سترًا من النار»(177) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتُها ثلاث تمرات، فأعطتْ كل واحدة منهما تمرة، ورفعتْ إلى فِيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتْها ابنتاها، فشقَّت التمرة التي كانت تُريد أن تأكلها
