وعن أم المؤمنين عائشة — رضي الله عنها — قالت: «دخلتْ عليَّ امرأةٌ ومعها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة واحدة، فأعطيتها إياها، فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي — صلى الله عليه وسلم — فأخبرته، فقال النبي — صلى الله عليه وسلم —: « من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترًا من النار(77) »» .
وفي رواية لمسلم: «جائتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها فذكرت الذي صنعت للنبي — صلى الله عليه وسلم — فقال: إنَّ الله — عز وجل — قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار»(78) .
وهذه أم هانئ فاختة بنت أبي طالب رضي الله عنها أخت أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وبنت عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فَرق الإسلام بينها وبين زوجها (هبيرة)، وكانت قد انكشفت منه عن أربعة بنين، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أم هانئ: «يا رسول الله؛ لأنت أحب إليَّ من سمعي وبصري، وحق الزوج عظيم، فأخشى إن أقبلت على زوجي، تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضيعَ بعض شأني وولدي، وإن أقبلت على ولدي أن أضَيِّعَ حق الزوج»، وهنا امتدحها النبي صلى الله عليه وسلم وشكر لها ذلك، فقال: «خير
