أما أبو هريرة — رضي الله عنه — فبره بأمه ومواقفه معها عظيمة وكثيرة.
عن أبي كثير السُّحَيمي قال: حدثني أبو هريرة — رضي الله عنه —، قال: «والله، ما خلق الله مؤمنًا يسمع بي ولا يراني إلا أحبني»، قلت: «وما علمك بذلك يا أبا هريرة؟!»، قال: «إن أمي كانت مشركة، وكنت أدعوها إلى الإسلام، وكانت تأبى عَلَي، فدعوتها يومًا، فأسمعتني في رسول الله — صلى الله عليه وسلم — ما أكره، فأتيت رسول الله — صلى الله عليه وسلم —، وأنا أبكى، فأخبرتُهُ، وسألتهُ أن يدعو لها، فقال: «اللهم اهْدِ أمً أبي هريرة»، فخرجْت أعدو أبشرها، فأتيت، فإذا الباب مُجَاف، وسمعتُ خضخضةَ الماء، وسَمِعَتْ حِسِّي، فقالت: «كما أنت»، ثم فتحتْ، وقد لبِست درعها، وعَجِلت عن خمارها، فقالت: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، قال: فرجعت إلى رسول الله، أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن؛ فأخبرته، وقلت: «ادعُ الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين»، فقال: «اللهم حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحببهم إليهما»(63) .
وها هو رضي الله عنه يحكي أنه كان يشتد به الألم من الجوع، فيخرج من بيته إلى المسجد، لا يخرجه إلا الجوع، فيجد نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: «يا أبا هريرة ما أخرجك هذه الساعة؟»، فيقول: «ما أخرجني إلا الجوع»، يقول أبو هريرة: «فقمنا، فدخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما جاء بكم هذه الساعة؟»، فقلنا: «يا رسول الله جاء بنا
