وفي رواية: عن ابن عمر: مر أعرابي في سفر، فكان أبو الأعرابي صديقًا لعمر — رضي الله عنه —، فقال للأعرابي: ألست ابن فلان؟ قال: بلى، فأمر له ابن عمر بحمار كان يستعقب، ونزع عمامته عن رأسه فأعطاه. فقال بعض من معه: أما يكفيه درهمان؟ فقال: قال النبي — صلى الله عليه وسلم —: «احفظ ود أبيك، لا تقطعه فيطفئ الله نورك»(61) .
البر بالأم في تراث الصحب والآل
حين ننظر في تراث الصحب والآل نجد الحرص الشديد والتأكيد على البر بالوالدين خصوصًا الأم، وبيان العاقبة العظيمة والثواب الجزيل لمن يحرص على برها، والقيام بحقها، ورعايتها، والتأكيد على وصية ربنا — سبحانه وتعالى — فيها.
فهذا حارثة بن النعمان يخبرنا عنه رسول الله — صلى الله عليه وسلم — أنه دخل الجنة وكان له فيها منزل عظيم، لبره بأمه.
عن عائشة أم المؤمنين — رضي الله عنها — عن النبي — صلى الله عليه وسلم — أنَّه قال: «دخلت الجنة، فسمعت منها قراءة، قلت: «من هذا؟»، فقالوا: «حارثة بن النعمان»، فقال: «كذلكم البر، كذلكم البر»»، وزاد عبد الرزاق في روايته: «وكان أبر الناس بأمه»(62) .
