الجوع»، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بطبق فيه تمر، فأعطى كل رجل منا تمرتين، فقال: «كلوا هاتين التمرتين، واشربوا عليهما الماء، فإنهما ستجزيانكم يومكم هذا»، قال أبو هريرة: فأكلت تمرة، وخبأت الأخرى؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا أبا هريرة لم رفعت هذه التمرة؟»، فقلت: «رفعتها لأمي»، فقال: «كُلْها، فإنا سنعطيك لها تمرتين، فأكلتها، فأعطاني لها تمرتين»»(64)
وعن أبي مُرَّة: «أنَّ أبا هريرة كان يستخلفه مروان، وكان يكون بذي الحُلَيْفَة، فكانت أمه في بيت، وهو في آخر، قال: فإذا أراد أن يخرج وقف على بابها، فقال: «السلام عليكِ — يا أمتاه — ورحمة الله وبركاته»، فتقول: «وعليك يا بني ورحمة الله وبركاته»، فيقول: «رحمكِ الله كما ربَّيْتِني صغيرًا»، فتقول: «رحمك الله كما بررتني كبيرًا»، ثم إذا أراد أن يدخل صنع مثله»(65) ، «ولازم أبو هريرة أمه، ولم يحج حتى ماتت لصحبتها»(66) .
وهذا الزبير بن العوام الذي يواجه الجيوش ولا يخاف، يرتجف أمام أمه: «لما كانت موقعة أحد أغرت هند بنت عتبة بحمزة بن عبد المطلب من خالسه فصرعه وكان قد قتل آلها يوم بدر ثم نفذت إليه فبقرت بطنه، ونزعت كبده، وجدعت أنفه، وصلمت أذنيه، وجاء
