توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها ولي أجر؟»، قال: «نعم، فتصدق عنها»»(58)
ويُروى عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي — رضي الله عنه — قال: «بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله — صلى الله عليه وسلم —؛ إذ جاءه رجل من بني سَلِمة، فقال: «يا رسول الله: هل بقي مِنْ بِر أبَوَي شيء أبَرهما بعد موتهما؟»، فقال: «نعم، الصلاةُ عليهما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذ عهدهما مِن بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصَلُ إلا بهما، وإكرام صديقهما»»(59) .
ومن البر: الإحسان إلى صديقاتها وإكرامهن:
عن ابن عمر، أنه كان إذا خرج إلى مكة، كان له حمار يتروح عليه، إذا ملَّ ركوب الراحلة، وعمامة يشد بها رأسه، فبينا هو يومًا على ذلك الحمار، إذ مر به أعرابي، فقال: ألست ابن فلان بن فلان؟ قال: بلى، فأعطاه الحمار، وقال: اركب هذا. والعمامة، قال: اشدد بها رأسك، فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك، أعطيتَ هذا الأعرابي حمارًا كنت تروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك؟ فقال: إني سمعت رسول الله — صلى الله عليه وسلم — يقول: «إن من أبر البر صلة الرجل أهل وُدِّ أبيه بعد أن يُوَلِّي، وإن أباه كان صديقًا لعمر»(60) .
