عن إلقاء السلام، وأما المصافحة التي تقع بين الرجل والمرأة من غير المحارم فقد اختلف قول الفقهاء في حكمها، وفرقوا بين مصافحة العجائز ومصافحة غيرهم:
فمصافحة الرجل للمرأة العجوز التي لا تشتهي ولا تشتهى، وكذلك مصافحة المرأة للرجل العجوز الذي لا يشتهي ولا يشتهى، ومصافحة الرجل العجوز للمرأة العجوز، جائز عند الحنفية والحنابلة ما دامت الشهوة مأمونة من كلا الطرفين، واستدلوا بما روي أن رسول الله — صلى الله عليه وسلم : كان يصافح العجائز(242) ، ولأن الحرمة لخوف الفتنة، فإذا كان أحد المتصافحين ممن لا يشتهي ولا يشتهى فخوف الفتنة معدوم أو نادر.
ونص المالكية على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية وإن كانت متجالة، وهي العجوز الفانية التي لا إرب للرجال فيها، أخذًا بعموم الأدلة المثبتة للتحريم.
وعمم الشافعية القول بتحريم لمس المرأة الأجنبية ولم يستثنوا العجوز، فدل ذلك على اعتبارهم التحريم في حق مصافحتها، وعدم التفرقة بينها وبين الشابة في ذلك.
وأما مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية الشابة فقد ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في الرواية المختارة، وابن تيمية، إلى تحريمها، وقيد الحنفية التحريم بأن تكون الشابة مشتهاة، وقال الحنابلة: وسواء أكانت
