من وراء حائل كثوب ونحوه أم لا.
واستدل الفقهاء على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية الشابة بحديث عائشة — رضي الله عنها — قالت: كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله — صلى الله عليه وسلم — يمتحن بقول الله — عز وجل : ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ﴾ [الممتحنة: ١٢] — الآية — قالت عائشة: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وكان رسول الله — صلى الله عليه وسلم — إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله — صلى الله عليه وسلم : انطلقن فقد بايعتكن، ولا والله ما مست يد رسول الله — صلى الله عليه وسلم — يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام، قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله — صلى الله عليه وسلم — النساء قط إلا بما أمره الله — تعالى ، وما مست كف رسول الله — صلى الله عليه وسلم — كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن كلامًا(243) .
وبما روي عن معقل بن يسار أن رسول الله — صلى الله عليه وسلم — قال: لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له(244) ، ووجه دلالة الحديث على التحريم ما فيه من الوعيد الشديد لمن يمس امرأة لا تحل له، ولا شك في أن المصافحة من المس.
