يسن أن يسلم الرجل على أهل بيته ومحارمه، وإن كانت تلك المرأة أجنبية فإن كانت عجوزًا، أو امرأة لا تشتهى، فالسلام عليها سنة، ورد السلام منها على من سلم عليها لفظًا واجب. وأما إن كانت تلك المرأة شابة يخشى الافتتان بها، أو يخشى افتتانها هي أيضًا بمن سلم عليها، فالسلام عليها وجواب السلام منها حكمه الكراهة عند المالكية والشافعية والحنابلة، وذكر الحنفية أن الرجل يرد على سلام المرأة في نفسه إن سلمت هي عليه، وترد هي أيضًا في نفسها إن سلم هو عليها، وصرح الشافعية بحرمة ردها عليه.
وأما سلام الرجل على جماعة النساء فجائز، وكذا سلام الرجال على المرأة الواحدة عند أمن الفتنة. وممَّا يدل على جواز سلام الرجل على جماعة النساء ما روي عن أسماء بنت يزيد — رضي الله عنها — قالت: مر علينا رسول الله — صلى الله عليه وسلم — في نسوة فسلم علينا(239) .
وممَّا يدل على جواز السلام على المرأة العجوز ما أخرجه البخاري عن سهل بن سعد — رضي الله عنه — قال: كانت لنا عجوز ترسل إلى بُضاعة — نخل بالمدينة — فتأخذ من أصول السِّلْق فتطرحه في قدر، وتكركر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا ونسلم عليها فتقدمه إلينا(240) ، ومعنى تكركر؛ أي: تطحن(241) .
هذا
