الأجنبية بغير شهوة، وهذا القول رواه الحسن بن زياد عن أبي حنيفة، وذكره الطحاوي، وهو قول بعض فقهاء المالكية.
هذا عن المرأة الشابة، أما المرأة العجوز فلا خلاف بين الفقهاء أنه يحرم النظر بغير عذر إلى العجوز بقصد اللذة أو مع وجدانها، وإنما اختلفوا في حكم النظر إليها من غير شهوة ولا قصد التلذذ على قولين:
القول الأول: يجوز النظر إلى وجهها وكفيها إذا كانت لا تشتهى وغير متبرجة بزينة، وهذا هو قول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة.
لقول الله — عز وجل : ﴿وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۢ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ٦٠﴾ [النور: ٦٠]، والقواعد هن العجائز اللواتي قعدن عن التصرف بسبب كبر السن، وقعدن عن الولد والمحيض، وذهبت شهوتهن، فلا يَشتهين ولا يُشتَهَيْن، فأبيح لهن وضع الجلباب والخمار، لانصراف الأنفس عنهن، وعدم التفات الرجال إليهن، فأبيح لهن ما لم يبح لغيرهن، فجاز النظر إليهن ومصافحتهن لانعدام خوف الفتنة، ويشترط في ذلك أن لا يكن متبرجات بزينة، أي مظهرات ولا متعرضات بالزينة لينظر إليهن.
القول الثاني: أنه لا فرق بين الأجنبية الشابة والعجوز في حكم النظر إليهما، فيحرم كله، ولا يجوز النظر إلى شيء من بدن العجوز وإن لم تكن تشتهى، وهذا القول هو الأرجح والمعتمد عند
