إنهاء نصف الحرب، إذ به تتم السيطرة على الوجه البحري، وتتبقى حاميات صغيرة في بعض البلاد أمرُها يسير، بينما يتمثل النصف الآخر في فتح العاصمة: الإسكندرية حينذاك وفيها كثرة من الجند، ومناعة في التحصين.
ويروي ابن عبدالحكم مواقف من شجاعة عبادة رضي الله عنه، وإقدامه عند حصار الحصن، إذ لم يكن يخلو الحصار من مناوشات بين الطرفين، يخرج فيها الروم من الحصن يلتمسون الغرّة، فيقول «حدثنا عيسى بن حمّاد. قال: لما حَصَرَ المسلمون الحصن، كان عبادة بن الصامت في ناحية يصلِّي وفرسه عنده، فرآه قوم من الروم فخرجوا إليه وعليهم حِلْية وبزّة فلما دنوا منه سلّم من صلاته، ووثب على فرسه، ثم حمل عليهم، فلما رأوه غير مكذّب عنهم ولّوا راجعين، واتّبعهم، فجعلوا يلقون مناطقهم ومتاعهم ليشغلوه بذلك عن طلبهم، ولا يلتفت إليه حتى دخلوا الحصن، ورمى عبادة من فوق الحصن بالحجارة، فرجع ولم يعرض لشيء مما كانوا طرحوا من متاعهم حتى رجع إلى موضعه الذي كان به، فاستقبل الصلاة، وخرج الروم إلى متاعهم يجمعونه»(170) .
وساق ابن عبد الحكم في فتوح مصر والمغرب خبراً عن حفاوة عمرو بعبادة رضي الله عنه وإكرامه له، وتبركه به، وكيف أنه كان يُكلم عبادة وهو راكب، ويأبى عليه النزول، وأنه نزع عمامته فألبسه إياها، وأنه
