ب - تقدير النبي صلى الله عليه وآله وسلم له، واستعماله إياه
كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينزل الناس منازلهم، ويناديهم بأحب أسمائهم إليهم، وكان عبادة رضي الله عنه من نسل شريف، وقوم انعقدت لهم السيادة كابراً عن كابر، فكان صلى الله عليه وآله وسلم يدعوه بكنيته مقدمة على اسمه، ولا يناديه به مُجردا، كما استعمله صلى الله عليه وآله وسلم على الصدقة، ولا يُستعمل عليها إلا أمين مأمون، موضع ثقة.
«عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا الْوَلِيدِ اتَّقِ لَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبَعِيرٍ تَحْمِلُهُ لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةٌ لَهَا ثُؤَاجٌ»، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ»، قَالَ: «أَيْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ» قَالَ: «فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَعْمَلُ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا أَوْ قَالَ: عَلَى اثْنَيْنِ»(100) .
ويدل الحديث على شدة خشية عُبادة رضي الله عنه - مع أمانته -، من تبِعة هذه الأمانة.
ثالثاً: سابقته:
قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}(101) .
أي: «لا
