على لسان ابن عبد ربه عن منهجه في الرواية فإنه يقول:
«حذفت الأسانيد من أكثر الأخبار طلبا للاستخفاف والإيجاز، وهربا من التثقيل والتّطويل؛ لأنها أخبار ممتعة وحكم ونوادر، لا ينفعها الإسناد باتّصاله، ولا يضرّها ما حذف منها، وقد كان بعضهم يحذف أسانيد الحديث من سنّة متّبعة، وشريعة مفروضة؛ فكيف لا نحذفه من نادرة شاردة، ومثل سائر، وخبر مستطرف»(284) .
فهل يصح ذلك؟ وهل يدخل في النوادر والظَرْف أخبار الصحابة رضوان الله عليهم؟!.
الرد على رواية ابن عبد ربه:
1 - عبادة بن الصامت رضي الله عنه قد مات على التحقيق سنة34 هـ، بإجماع علماء التراجم، والسير، قبل مقتل عثمان رضي الله عنه، فكيف له أن يجتمع بمعاوية وعمرو بن العاص في خلافة عليّ رضي الله عنه وهو ميت يومئذ. فإذا احتج أحَدٌ ببقاء عبادة إلى زمن مقتل عثمان بما أورده ابن كثير في البداية والنهاية، بقوله:
«لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ خَرَجَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وَمَعَهُ قَمِيصُ عُثْمَانَ مُضَمَّخٌ بِدَمِهِ، وَمَعَهُ أَصَابِعُ نَائِلَةَ الَّتِي أُصِيبَتْ حِينَ جَاحَفَتْ عَنْهُ
