إلى الصراع بالضرورة عدد من كبار الصحابة.
إلا أنّ الصحابة الكبار من أهل بدر، وأصحاب السابقة، كانوا أخوف الناس من الفتن، ومن الوقوع في دم المسلمين.
قِيل لسعد بن وقاص رضي الله عنه:
«أَلا تُقَاتِلُ فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى، وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ غَيْرِكَ، فَقَالَ: لا أُقَاتِلُ حَتَّى تَأْتُونِي بِسَيْفٍ لَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ وَشَفَتَانِ يَعْرِفُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ، فَقَدْ جَاهَدْتُ وَأَنَا أَعْرِفُ الْجِهَادَ»(281) .
وروى ابن ماجه بإسناد حسن: لَمَّا جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ هَاهُنَا، الْبَصْرَةَ، دَخَلَ عَلَى أَبِي، فَقَالَ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، أَلَا تُعِينُنِي عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَدَعَا جَارِيَةً لَهُ، فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ، أَخْرِجِي سَيْفِي. قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ، فَسَلَّ مِنْهُ قَدْرَ شِبْرٍ، فَإِذَا هُوَ خَشَبٌ، فَقَالَ: إِنَّ خَلِيلِي وَابْنَ عَمِّكَ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عَهِدَ إِلَيَّ «إِذَا كَانَتْ الْفِتْنَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَاتَّخِذُ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ» فَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتُ مَعَكَ. قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ، وَلَا(282) فِي سَيْفِكَ .
