ويتدرج رويدًا رويدًا، بتدريب والده له. وما يُذكَر عن الصبي مع والده؛ يُذكَر عن البنت مع أمها(278)
هذا أحد الصحب الكرام، كانت له عادة في شهود مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي: أن يصحب ابنه الصغير معه، وكان هذا الابن يأتيه من خلف ظهره، فيقعده بين يديه، والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاه عن إحضار صغيره، ولا ينهى الصغير عن لعبه.
ومرت الأيام، وهلك الصبي، فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه، فحزن عليه!
فقده النبي صلى الله عليه وسلم فقال: « مالي لا أرى فلانا ؟» قالوا: يا رسول الله، بنيه الذي رأيته هلك، فلم يعلِّق النبي صلى الله عليه وسلم بشيء، وإنما انتظر حتى لقيه، فسأله عن بنيه، فأخبره أنه هلك، فعزَّاه عليه، ثم قال: « يا فلان! أيما كان أحب إليك: أن تمتع به عمرك؟ أو لا تأتي غدا إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك ؟» قال: يا نبي الله، بل يسبقني إلى باب الجنة فيفتحها لي لهو أحب إلي، قال: « فذاك لك(279) » .
ولم يكن هذا الصحابي الذي لم تذكر الرواية اسمه فريدًا بين إخوانه
