ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ...، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ)(155)
وقد جعل اللهُ تعالى من صفات أنبيائِه المرسلين، وعبادِه المتقين، وأوليائِه الصالحين، أنهم تنهمر عيونُهم بكاءً من خشيته، ورجاء رحمته، فقال عزَّ من قائل: ﴿قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ١٠٧ وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا١٠٨ وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا﴾ [الإسراء: 107 109]، ويقول جل جلاله: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا﴾ [مريم: 58].
وقد كان نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أعلمَ الناس بربه، وأتقاهم له، وأخشاهم إياه، ولذا فقد كان كثيرَ البكاء من خشية الله تعالى، فعن عبد الله بن الشِّخِّير رضي الله عنه قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنَ الْبُكَاءِ)(156) وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: («اِقْرأْ عَلَيَّ القُرْآنَ». قال: فقلت: يا رسول الله أقرأُ عليك وعليك أُنزِل؟ قال: «إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِي»، فقرأتُ النّساء حتّى إذا بلغتُ: ﴿فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۢ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا﴾، رفعتُ رأسي، أو غمزني رجلٌ إلى جنبي، فرفعتُ رأسي، فرأيتُ دموعَه تسيلُ)(157) قال ابن
