مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابصفحة 42 من النسخة المطبوعة
صفحة 42
حجم النص28
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 43 · صفحة مطبوعة 42

الفطنة تأول الحكمة، ومن تأول الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين، والعدلُ على أربعِ شعبٍ: على غايصِ الفهم، وزهرةِ العلم، وروضةِ الحلم، فمن فهم فسَّر جميعَ العلوم، ومن علِمَ عرَفَ شرائعَ الحكم، ومن حلم لم يفرط أمره، وعاش في الناس، والجهادُ على أربعِ شعبٍ: على أمرٍ بالمعروف، ونهيٍ عن المنكر، والصدقِ في المواطن، وشنآنِ الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شدَّ ظهر المؤمن، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق، ومن صدَق في المواطن قضى ما عليه، ومن شنأ الفاسقين وغضب لله غضب الله له). فقام السائل عندها فقبَّل رأس عليٍّ(70)

وهذا كلامٌ جميلٌ سديدٌ، لا يصدر إلا عن فهمٍ ثاقبٍ، فقوله رضي الله عنه: (من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات)، لأن من زهد في الدنيا لا يفعل ذلك إلا وهو يعلم حقيقتها، وحقارتها، وأنها لا تساوي شيئًا، فكل مصيبة تحُلُّ بسببها فهي هيِّنة؛ لأن الدنيا بكل ما فيها لا تعدل عند الله جناحَ بعوضة، ففَقْدُ أي شيء منها لا يُعَدّ شيئًا، فمن هان عليه الأصل، هان عليه الفرع من باب أولى.

وعن أبي شجاع قال: كتب عليُّ بن أبي طالب إلى سلمان الفارسي رضي الله عنهما: (أما بعدُ؛ فإنما مثَلُ الدنيا مثَلُ الحية: ليّنٌ مسُّها تقتل بسُمِّها، فأعْرِض عما يعجبُك فيها، لقلةِ ما يصحبُك منها، وضَعْ عنك همومَها لما أيقنتَ به من فراقِها، وكن أسرَّ ما تكونُ فيها، أَحْذَرَ ما تكونُ لها، فإن صاحبَها كلما اطمأنَّ منها إلى سرورٍ أشخصَه عنه مكروهٌ، والسلام)(71)

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل