وعن أبي برزةَ الأسلمي رضي الله عنه قال: (لو أنَّ رجلَيْن أقبل أحدُهما من السوقِ، في حجرهِ دنانيرُ يعطيها، والآخرُ يذكرُ اللهَ، كان ذاكرُ اللهِ أفضلَ)(542) .
وفيما سبق من آثارٍ تفضيلٌ لذكرِ اللهِ تعالى على غيرِه من الأعمالِ الصالحةِ، كالصدقةِ، وجهادِ النافلةِ، ولعلَّ هذا ممَّا فهمَه الصحابةُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الحديثِ الذي سبق معنا من قوله عليه الصلاة والسلام: (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى)، قال المباركفوري رحمه الله: (وفي الحديثِ دليلٌ على أنَّ الذِّكرَ أفضلُ عند اللهِ تعالى من جميع الأعمال التي يعملُها العبدُ، وأنَّه أكثرُها نماءً وبركةً، وأرفعُها درجةً، وفي هذا ترغيبٌ عظيمٌ)(543) .
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: (وأمَّا ما سألتَ عنه من أفضلِ الأعمال بعد الفرائض؛ فإنَّه يختلفُ باختلافِ النَّاسِ فيما يقدِرون عليه، وما يناسب أوقاتَهم، فلا يمكن فيه جوابٌ جامعٌ مفصَّلٌ لكلِّ أحدٍ، لكنْ ممَّا هو كالإجماع بين العلماءِ باللهِ وأمرِه: أنَّ ملازمةَ ذكرِ اللهِ دائمًا هو أفضلُ ما شَغل العبدُ به نفسَه في الجملةِ)(544) .
