وإمامِهم عليه الصلاة والسلام يحرصون على هذه الطاعة، ويُولُونها الأولويةَ والأهميةَ العظمى، لأنَّها دليلُ ذلٍّ وافتقارٍ من العبد لربِّه جل وعلا، وهذا غايةُ العبادة.
ومما ورد عنهم في ذلك:
عن المطلِّب بن عبد الله: (أنَّ أبا بكر رضي الله عنه كان يقول: اللَّهمَّ اجعل خيرَ عمري آخرَه، وخيرَ عملي خواتمِه، وخيرَ أيَّامي يوم ألقاك. قال: وكان عمرُ رضي الله عنه يقول: اللَّهمَّ اعصِمْني بحبلِك، وارزُقْني من فضلِك، واجعَلْني أحفظُ أمرَك)(498) .
وعن رجلٍ يقال له ميكائيل، شيخٍ من أهل خراسان، قال: (كان عمرُ رضي الله عنه إذا قام من اللَّيل، قال: قد تَرى مقامي، وتعرِف حاجتي، فارْجِعْني من عندِك يا اللهُ بحاجتي، مُفَلَّجًا مُنَجَّحًا مُستجيبًا مُستجابًا لي، قد غفرتَ لي ورحِمْتَني)، فإذا قضى صلاته، قال: اللَّهمَّ لا أرى شيئًا من الدنيا يدوم، ولا أرى حالًا فيها يستقيم، اللَّهمَّ اجْعَلْني أنطقُ فيها بعلمٍ، وأصمت بحكمٍ، اللَّهمَّ لا تُكثِر لي من الدنيا فأطغى، ولا تُقِلَّ لي منها فأنسى، فإنَّه ما قلَّ وكفى، خيرٌ ممَّا كثُر وألهى)(499) .
وعن عليٍّ رضي الله عنه، قال: (مِن أحبِّ الكَلِم إلى اللهِ أن يقول العبدُ وهو ساجدٌ: ظلمتُ نفسي فاغفِرْ لي).
