وحارثة بن النعمان، فأمَّا عثمان فإنَّه قال: ما قدرتُ أن أتأمَّل أمِّي منذ أسلمتُ، وأمَّا حارثة فإنَّه كان يفلِّي رأسَ أمِّه، ويطعمها بيده، ولم يستَفْهِمْها كلامًا قطُّ تأمر به حتَّى يسأل مَن عندها بعد أن تخرج: ما قالت أمي؟!)(466)
وعن محمد بن سيرين قال: (كانت النخلةُ تبلغ بالمدينة ألفًا، فعمد أسامةُ بن زيد رضي الله عنه إلى نخلةٍ فقطعها من أجل جُمَّارها(467) ، فقيل له في ذلك فقال: إنَّ أمِّي اشتَهَتْهُ علَيَّ، وليس شيءٌ من الدنيا تطلبه أمِّي أقدر عليه إلا فعلتُه)(468) .
وعن عبد الكريم بن رشيد قال: (كان حُجْرُ بن عدي بن الأدبر الكندي رضي الله عنه يلمس فراشَ أمِّه بيده، فيَتَّهِم غِلَظَ يدِه، فيتقلَّبُ عليه على ظهره، فإذا أمِن أن يكون عليه شيءٌ أضجعها)(469) .
وهذه صُوَرُ برٍّ قلَّ أن توجد في زماننا.
بل كان يبلغ البرُّ ببعضهم أن يترك عبادةً من العبادات حتى لا ينقطع عن أمِّه وبرِّه بها.
