وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النَّفَقَةُ فِي الْحَجِّ كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ»(423) .
والأحاديثُ في فضل الحجِّ ومنزلته كثيرةٌ جدًّا، يطول المقامُ بسردها.
والثابتُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه لم يحجَّ بعد هجرته إلى المدينة إلا حجَّةً واحدةً، وهي التي تُعرف بحجَّةِ الوداعِ، والتي علَّم فيها النَّاسَ مناسكَ الحجِّ، وأركانه، وواجباته، وسننه، وغير ذلك، وكان ذلك في السنة العاشرة من الهجرة، ولم يتسَنَّ له صلى الله عليه وسلم تكرارَ الحجِّ لأنَّه قُبض في السنة التي تليها.
أمَّا الصحابة الكرام، والآل الأطهار، فكان للحجِّ نصيبٌ عظيمٌ من طاعاتهم، فكانوا يحرصون عليه، ويبذلون الأموال في سبيله، لعِلمهم بفضله ومنزلته عند الله تعالى، ويتنافسون في ذلك.
ومن الآثار الواردة عنهم في هذا المقام:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أنَّه جمع بَنِيه عند موته، فقال: يا بَنِيَّ لستُ آسَى على شيءٍ كما آسَى أنْ لا أكون حججتُ ماشيًا فحُجًّوا مُشاةً، قالوا: ومِن أين؟ قال: من مكة حتَّى ترجعوا إليها، فإنَّ للراكب بكلِّ قَدَمٍ سبعين حسنة، وللماشي بكلِّ قدمٍ سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، قالوا: وما حسناتُ الحرم؟ قال: الحسنةُ بمائة ألف حسنةٍ)(424) .
