أعيش يومًا واحدًا: الظمأ لله بالهواجر، والسجود في جوف اللَّيل، ومجالسة قوم ينتقون من خيار الكلام، كما يُنتقى أطائب التمر)(350)
وعن أبي نوفل بن أبي عقرب، قال: (دخلتُ على ابن الزُّبير رضي الله عنهما صبيحة خمسة عشر من الشهر وهو مُواصلٌ. أي الصيام(351) ) .
وعن ابن مليكة، قال: (كان ابنُ الزُّبير يواصل سبعة أيام، ويصبح يوم السابع وهو أَلْيَثُنا)(352) .
وعن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قال: (لمَّا كان قبل قَتْل ابن الزُّبير رضي الله عنهما بيومٍ قالت أمُّه: خذلوه وأحبُّوا الحياة، ولم ينظروا لدينهم، ولا لأحسابهم. ثم قامت تصلِّي وتدعو وتقول: اللَّهمَّ إنَّ عبد الله بن الزُّبير كان معظِّمًا لحرمتك، كريهٌ إليه أن تُعصى، وقد جاهد فيك أعداءَك، وبذل مهجةَ نفسِه لرجاء ثوابِك، اللَّهمَّ فلا تخيِّبْهُ، اللَّهمَّ ارحم طولَ ذلك السجود والنحيب، وطولَ ذلك الظمأ في الهواجر، اللَّهمَّ لا أقول ذلك تزكيةً له، ولكنَّه الذي أعلم، وأنت أعلمُ به، اللَّهمَّ وكان برًّا بالوالدين. قال: فلمَّا أصبحنا يوم الثلاثاء جاء أمَّه فودَّعها، ثم خرج من عندها، فأصابته رميةً فوقع، فتغاوروا عليه فقتلوه)(353) .
