أصابه بمكة، وفي رواية: كنتُ مع ابن عمر حين أصابه سنان الرُّمح في أخمص قدمه، فلزقت قدمُه بالركاب فرمي حتى أصاب الأرض، فخاف أن يمنعه الألم، فقال ابن عمر لسعيد: يا ابن أمِّ الدَّهماء اقضِ بي المناسك، فلمَّا اشتدَّ وجعُه بلغ الحجاج، فأتاه يعوده، فجعل يقول: لو أعلم مَن أصابك لفعلتُ وفعلتُ! فلمَّا أكثر عليه، قال: أنت أصَبْتَني! حملتَ السلاح في يومٍ لا يُحمل فيه السلاح، فلمَّا خرج الحجاج، قال ابن عمر: ما آسى من الدنيا إلا على ثلاثٍ: ظمأ الهواجر، ومكابدة اللَّيل، وألا أكون قاتلتُ هذه الفئة الباغية التي حلَّت بنا)(286)
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (فضلُ صلاة اللَّيل على صلاة النَّهار، كفضل صدقة السِّرِّ على صدقة العلانية). قال: وقال عبد الله: (إنَّك ما كنتَ في صلاةٍ كأنَّك تقرع باب الملك، ومَن قرع باب الملك يوشك أن يُفتَح له)(287) .
وعنه رضي الله عنه قال: (حسْبُ الرجل من الخيبة، أو من الشَّرِّ، أن ينام ليلةً حتَّى يصبح، وقد بال الشيطان في أذنه، فلم يذكر الله ليلةً حتَّى يصبح).
وفي رواية: (والذي لا إله غيرُه لا ينام الرجل ليلةً إلى الصباح، لا يذكر
