«وإنَّما عَنى أخي أن يُقتل، فيَحزنها ذلك»(69)
وعلى مثل هذه المعاني أكد الصحابة — رضوان الله عليهم —.
قال رجل لعمر بن الخطاب — رضي الله عنه —: «إنَّ لي أمًّا بلغ منها الكِبَرُ أنها لا تقضي حاجتها إلَّا وظهري لها مطية — يعني: أحملها إلى مكان قضاء الحاجة — فهل أدَّيت حقها؟»، فقال عمر: «لا؛ لأنَّها كانت تصنع بك ذلك، وهي تتمنى بقاءك، وأنت تصنعه، وتتمنى فراقها»(70) .
وقد رأى ابن عمر — رضي الله عنهما — رجلًا يطوف بالكعبة حاملًا أمه على رقبتَه، فقال: يا ابن عمر أترى أني جزيتها؟ قال: «لا، ولا بطلقة واحدة، ولكنك أحسنت، والله يثيبك على القليل كثيرًا».
وفي رواية البخاري في «الأدب المفرد»: «أنَّ أبا بردة بن أبي موسى الأشعري حدث أنَّه شهد ابنُ عمر رجلًا يمانيًّا يطوف بالبيت، حمل أمه وراء ظهره يقول:
| إني لها بعيرُها المذلَّلْ | إن أذعِرت ركابُهَا لم أذعَرْ |
|---|
ثم قال: يا ابن عمر! أتراني جزيتها؟ قال: لا، ولا بزفرة واحدة)(71) .
ولا ينبغي في الحديث عن بر الأم أن ننسى أويس بن عامر القرني،
