وذهب الحنابلة إلى أن الطفل غير المميز لا يجب الاستتار منه، وأما الصبي المميز فإن كان غير ذي شهوة فله النظر إلى ما فوق السرة وتحت الركبة، وهو المذهب عندهم، ووجهه أنه لا شهوة له فأشبه الطفل؛ لأن المحرم للرؤية في حق البالغ كونه محلًا للشهوة، وهو معدوم هنا. وفي رواية أنه كالمحرم لا ينظر من الأجنبية سوى ما يظهر غالبًا، ووجهها ما يفهم من قوله — تعالى : ﴿أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ﴾ [النور: ٣١]، حيث جاء عطفه على ذوي المحارم، فدل على أن حكمه كحكم ذوي المحارم.
وأما إن كان ذا شهوة، فالمذهب عندهم أنه كذي المحرم(221) .
هذا عن الخلاف الفقهي، والنظر إلى ما نهى الله عنه من العورات من أشد مداخل الشيطان، به أغرق الكثير في نار جهنم، وجند به في حزبه الكثير، وبسببه يضعف الإيمان، وتنعدم لذته، وتنعدم الفراسة وصفاء الفكر والتفكر.
يقول الإمام ابن القيم: «علق — سبحانه — فلاح العبد على حفظ فرجه من الزنا، فلا سبيل إلى الفلاح بدونه، فقال: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ١ ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ٢ وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ٣ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ٤ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ٥ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ٦﴾، إلى قوله: ﴿فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ٧﴾ [المؤمنون: 1 — ٧].
